الشيخ الأنصاري

230

فرائد الأصول

ذلك كون بعضها بل كلها توصليا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة . ومقتضى الثاني : كون الإخلاص واجبا شرطيا في كل واجب ( 1 ) ، وهو المطلوب ( 2 ) . هذا كله ، مع أنه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى : * ( وذلك دين القيمة ) * ، بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ . ومنها : قوله تعالى - حكاية عن مؤذن يوسف ( عليه السلام ) - : * ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) * ( 3 ) . فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما لم يجب . وفيه : أن حمل البعير لعله كان معلوم المقدار عندهم ، مع احتمال كونه مجرد وعد لا جعالة ، مع أنه لا يثبت الشرع بمجرد فعل المؤذن ، لأنه غير حجة ، ولم يثبت إذن يوسف - على نبينا وآله وعليه السلام - في ذلك ولا تقريره . ومنه يظهر عدم ثبوت شرعية الضمان المذكور ، خصوصا مع كون كل من الجعالة والضمان صوريا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف ( عليه السلام ) ، ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض ، مع احتمال إرادة أن الحمل في ماله وأنه الملتزم به ، فإن الزعيم هو الكفيل والضامن ، وهما لغة : مطلق الالتزام ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان

--> ( 1 ) لم ترد " شرطيا في كل واجب " في ( ت ) . ( 2 ) في ( ت ) و ( ص ) زيادة : " فتأمل " . ( 3 ) يوسف : 72 .